
استضافت الجامعة الألمانية الأردنية، في إطار مشروع الابتكار السوري في المجال الأكاديمي (Syrian Innovation in Academia – SyrIA) وبدعم من الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي DAAD، المنتدى الأردني–السوري الثالث للحوار حول تطوير التعليم العالي، وذلك في فندق Signia by Hilton في عمّان.
جاء المنتدى استكمالاً لسلسلة الحوارات الأردنية–السورية التي ينفذها مشروع SyrIA، بهدف الانتقال من تشخيص واقع واحتياجات مؤسسات التعليم العالي السورية إلى تحديد الأولويات، واستكشاف فرص التعاون والتمويل، وتعزيز الشراكات بين الجامعات والجهات الدولية والمانحة بما يدعم تعافي قطاع التعليم العالي السوري وتطويره واستدامته على المدى الطويل.
وشهد المنتدى حضوراً رفيع المستوى، من بينهم سعادة سفير الجمهورية العربية السورية لدى المملكة الأردنية الهاشمية الدكتور إحسان الرمان، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، والمنظمات الدولية والجهات الداعمة وشركاء المشروع. كما شارك ممثلون عن مجلس رجال الأعمال السوري الأردني الأعلى، وهم الأستاذ نشأت الرفاعي، أمين المجلس، والدكتور حسين المنجر، المدير التنفيذي، والأستاذ محمد الاسطواني، في إطار تعزيز الحوار بين التعليم العالي والقطاعات الاقتصادية والمهنية ودعم فرص التعاون المستقبلية.
واستُهلت أعمال المنتدى بكلمات ترحيبية ألقاها الأستاذ الدكتور علاء الدين الحلحولي، رئيس الجامعة الألمانية الأردنية، والدكتورة هبة الله فتحي، مديرة المكتب الإقليمي للهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي DAAD في عمّان، والدكتور عبد الحميد الخالد، معاون وزير التعليم العالي لشؤون الطلاب في الجمهورية العربية السورية.
وفي عرض بعنوان «التعليم العالي السوري في مرحلة التحول»، استعرض الأستاذ الدكتور رالف روسكوبف، نائب رئيس الجامعة الألمانية الأردنية للشؤون الدولية وقائد مشروع SyrIA، مسار المشروع ونتائج مهمة تقصّي الواقع التي شملت ثماني جامعات سورية. وأكد أن تطوير التعليم العالي لا يشكل مساراً منفصلاً عن عملية التعافي وإعادة البناء، بل يمثل أحد مقوماتها الأساسية، نظراً للدور الذي تضطلع به الجامعات في إعداد الكفاءات، وإنتاج المعرفة، ودعم المؤسسات العامة وربط الاحتياجات الإقليمية بمسارات التعافي الوطني.
وأوضح روسكوبف أن المهمة الميدانية استهدفت فهم التحديات المشتركة والاختلافات الإقليمية، وليس تقييم الجامعات أو تصنيفها، مشيراً إلى أن النتائج أظهرت التزاماً أكاديمياً واضحاً داخل المؤسسات السورية رغم الظروف التشغيلية الصعبة. كما أبرز مجموعة من الأولويات المشتركة التي حددتها الجامعات نفسها، وتشمل تطوير الكوادر، والحوكمة وإدارة المشاريع، والتحول الرقمي، وتدويل البحث العلمي، وتعزيز الارتباط بسوق العمل، مع التأكيد على أن البنية التحتية المادية والرقمية تظل شرطاً أساسياً لاستدامة هذه الإصلاحات.
وفي الجلسة المخصصة لـ أولويات تطوير الجامعات السورية والمبادرات المقترحة، شارك الوفد السوري الذي ضم الدكتور عبد الحميد الخالد، والأستاذ الدكتور نبيل قوشجي، المدير العام للهيئة العليا للبحث العلمي في الجمهورية العربية السورية، والدكتورة حنان أبو حطب، مدير مديرية التعاون الدولي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية، والدكتور نمير عبد الكريم عيسى، والدكتور عمر حمدي.
وقدم الأستاذ الدكتور نبيل قوشجي عرضاً تناول أبرز الاحتياجات والأولويات والمشروعات المقترحة من مؤسسات التعليم العالي السورية. وركز العرض على محاور رئيسية شملت تأهيل البنية التحتية الجامعية والمختبرات، والتحول الرقمي والحوكمة، وتنمية القدرات البشرية، والابتكار وريادة الأعمال والربط بسوق العمل، إضافة إلى قطاعات ذات أولوية وطنية مثل الصحة والزراعة والأمن الغذائي. كما أكد العرض أن الاستثمار في البنية التحتية الأكاديمية والمختبرات وتنمية قدرات الكوادر يشكل أساساً ضرورياً لاستدامة عملية التطوير والإصلاح.
كما تحدثت الدكتورة حنان أبو حطب عن واقع التعليم العالي السوري في المرحلة الراهنة وأبرز التحديات التي تواجهه، مسلطة الضوء على أهمية فهم هذه التحديات ضمن سياقها المؤسسي والوطني، وضرورة مواصلة الحوار والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين بما يسهم في الاستجابة للاحتياجات الفعلية للجامعات السورية ودعم مسارات تطويرها.
وتناول النقاش كذلك العلاقة بين الجامعات واحتياجات المجتمع والاقتصاد الوطني، وأهمية دعم مشروعات ذات أثر مباشر في قطاعات الصحة وإعادة التأهيل، والصحة النفسية، والزراعة الذكية والأمن الغذائي، والابتكار، وربط مخرجات البحث العلمي بالاقتصاد المحلي. وخلص العرض إلى أربعة مجالات وطنية كبرى تتمثل في بنية جامعية حديثة وآمنة، والتحول الرقمي الشامل، والتنمية المستدامة للقدرات البشرية، وتعزيز ارتباط الجامعات بسوق العمل والابتكار والقطاعات الوطنية الحيوية.
وتواصلت أعمال المنتدى بجلسة نقاشية أدارها الأستاذ الدكتور علاء خليفة، منسق مشاريع أنشطة الحوار في مشروع SyrIA، حول مواءمة المبادرات المقترحة مع فرص التمويل المتاحة، حيث استعرضت الدكتورة هبة الله فتحي فرص التمويل والدعم التي يقدمها DAAD، وناقش المشاركون إمكانات تحويل الأولويات والمقترحات إلى مسارات تعاون ومشروعات قابلة للتنفيذ.
واختُتمت أعمال اليوم بكلمة للأستاذ الدكتور ضياء أبو طير، القائد المشارك ومدير مشروع SyrIA، مؤكداً أهمية البناء على مخرجات الحوار ومواصلة العمل على تحويل نتائج تقصّي الواقع والاحتياجات التي حددتها المؤسسات السورية إلى شراكات ومبادرات عملية ومستدامة.
ويأتي المنتدى ضمن نهج مشروع SyrIA القائم على الجمع بين التحليل المبني على الأدلة، وبناء القدرات، والحوار المنظم مع الشركاء، بما يتيح الانتقال من تحديد الاحتياجات إلى تطوير شراكات أكاديمية طويلة الأمد ومبادرات تستجيب للأولويات التي تحددها مؤسسات التعليم العالي السورية نفسها.