
رعى وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، أمس الثلاثاء، أعمال مؤتمر “تل حسبان للثقافة والتراث: إرث حضاري نحو آفاق مستقبلية”، الذي نظمته جمعية تل حسبان للثقافة والفنون بالتعاون مع الجامعة الألمانية الأردنية، بحضور رئيس الجامعة الدكتور علاء الدين الحلحولي، ومتصرف لواء ناعور الدكتور شادي البخيت، وعدد من الأعيان والأكاديميين ووجهاء وأهالي المنطقة.
وأكد الرواشدة، في كلمته، أهمية توثيق التاريخ والتراث الأردني وتعزيز الوعي بالأبعاد الحضارية والإنسانية التي تزخر بها مختلف مناطق المملكة، مشيرًا إلى أن تاريخ الأردن الممتد عبر العصور يشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية وذاكرة المجتمع.
وثمّن تنظيم المؤتمر الذي يسلط الضوء على العلاقة بين الماضي والحاضر واستشراف المستقبل، مؤكدًا انسجامه مع جهود وزارة الثقافة في تنفيذ برنامج “السردية الأردنية”، الهادف إلى توثيق تاريخ الأردن وإبراز إرثه الحضاري والإنساني.
وأشار إلى أن الوزارة نظمت عددًا من الندوات الحوارية في المحافظات حول “السردية الأردنية”، بمشاركة أكاديميين وباحثين وخبراء من تخصصات إنسانية مختلفة، كما أطلقت منصة “قصص من الأردن”، التي تسعى إلى توثيق تاريخ المملكة في مختلف حقبه التاريخية، مؤكدًا أن الأرض الأردنية كانت مأهولة ومعمورة منذ أقدم العصور بصورة متواصلة.
ولفت الرواشدة إلى ما يمثله قضاء حسبان، أو “حشبون” قديمًا، من شاهد على عمق التاريخ الأردني، مبينًا أن المنطقة عرفت الاستيطان في عصور مختلفة، وشهدت حضورًا خلال العصر البيزنطي، فيما عرفت في الفترات الإسلامية باسم “حسبان”، وكانت في العصر المملوكي مركزًا إداريًا ومقرًا للحاكم الإداري.
وقال إن تل حسبان يمثل سجلًا تاريخيًا متراكمًا، تتعاقب فيه طبقات الحضارات منذ العصر الحديدي، مرورًا بالعصور الهيلينستية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وصولًا إلى العصر المملوكي والدولة الأردنية الحديثة، مؤكدًا أن توثيق التاريخ والتراث يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية وبناء وعي الأجيال، من خلال توظيف مختلف أشكال التعبير الثقافي والفني في إبراز حكاية الأرض والإنسان.
وأعلن الرواشدة، خلال المؤتمر، عن إنشاء متحف للحياة الشعبية ومكتبة في لواء ناعور، والسعي إلى تأسيس مهرجان ثقافي سنوي بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الوطنية المعنية في اللواء.
ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار التعاون بين جمعية تل حسبان للثقافة والفنون والجامعة الألمانية الأردنية، للتعريف بالإرث الحضاري والثقافي لمنطقة حسبان، وتعزيز البحث والحوار حول تاريخها ومكوناتها التراثية، وتسليط الضوء على ما تزخر به من شواهد تاريخية وحضارية.